الشيخ علي المشكيني
185
رسائل قرآنى
وإنّما الإشكال والاختلاف في اشتراط الوجوب بإذن الإمام العادل أو نائبه الخاصّ وعدمه . ولا فرق في هذا القسم بين أهل الكتاب وغيرهم . فهنا أبحاث : [ البحث ] الأوّل : فيما يدلّ على وجوبه فنقول : إنّه يدلّ عليه الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل . أمّا الكتاب : فالآيات الواردة في موضوع البحث على طوائف : [ الطائفة ] الأولى : ما يدلّ على أصل الوجوب مع عدم الإطلاق فيه يتمسّك به بكونه عينياً أو كفائيّاً مشروطاً بإذن الإمام العادل أو مطلقاً . وهي التي تعرّضت لذكر الأجر وبيان رفعة مقام المجاهد ونحو ذلك . وليعلم أنّ هذه الطائفة من الآيات مشتركة بين القسم الأوّل الذي نحن بصدده ، والقسم الثاني وهو الجهاد الدفاعي . قال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ « 1 » . وقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 2 » . وقوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الُمجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً « 3 » . والآيات بقرينة سياقها وما قبلها من الآيات وما بعدها تدلّ على الجهاد مع العدوّ ، لا على خصوص جهاد النفس . وقوله تعالى : وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 20 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 95 .